ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

245

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

يقول في قومس صحبي وقد أخذت * منّا السّرى وخطا المهريّة القود « 1 » أمطلع الشّمس تبغي أن تؤمّ بنا * فقلت : كلّا ! ولكن مطلع الجود « 2 » وهذان البيتان من بديع ما يأتي في هذا الباب ونادره وكذلك قوله « 3 » أيضا في وصف أيام الربيع ثم خرج من ذكر الربيع وما وصفه به من الأوصاف ؛ فقال : خلق أطلّ من الرّبيع كأنّه * خلق الإمام وهديه المتنشّر « 4 » في الأرض من عدل الإمام وجوده * ومن النّبات الغضّ سرج تزهر « 5 » تنسي الرّياض وما يروّض ؛ جوده * أبدا على مرّ اللّيالي يذكر « 6 »

--> ( 1 ) قومس : صقع كبير بين خراسان والجبل ، السرى : السير ليلا ، والمهرية : الإبل الكريمة ، منسوب إلى مهرة ، وقد قيل : مهرة أبو قبيلة تنسب إليها هذه الإبل ، وقيل : مكان . والقود : جمع قوداء ، وهي الطويلة العنق ، ومعنى « أخذت منا » نالت من أجسامنا وأتعبتنا . ( 2 ) تبغي : تريد ، وتؤم : تقصد ، والجود : الكرم . ( 3 ) من قصيدة له يمدح فيها المعتصم ، وأولها قوله : رقّت حواشي الدّهر فهي تمرمر * وغدا الثّرى في حليه يتكسّر ومن هذه القصيدة في وصف الرياض قوله : ( انظر الجزء الأول من هذا الكتاب ) . يا صاحبيّ تقصّيا نظريكما * تريا وجوه الأرض كيف تصوّر تريا نهارا مشمسا قد شابه * زهر الرّبى فكأنّما هو مقمر دنيا معاش للورى حتّى إذا * جلّى الرّبيع فإنّما هي منظر أضحت تصوغ بطونها لظهورها * نورا تكاد له القلوب تنوّر ( 4 ) في ا ، ب ، ج « وهدية المتيسر » والموجود في جميع نسخ الديوان « المتنشر » أي المنتشر الذائع في الناس ، ولما في أصول الكتاب وجه وجيه . ( 5 ) سرج : جمع سراج ؛ وأصله سرج بضمتين مثل كتاب وكتب فأسكن الراء تخفيفا ولأنه احتاج إلى إقامة الوزن ، ونزهر : تضيء . ( 6 ) في ا ، ب ، ج « على مر الزمان ويذكر » وما أثبتناه عن نسخ الديوان ، وهو الصواب ؛ فإن « جوده » مبتدأ ، خبره قوله « يذكر » فلا معنى للواو هاهنا .